كلمة مدير مركز دراسات السلام والتنمية المستدامة بمناسبة اليوم العالمي للسلام – 21 سبتمبر 2026 بسم الله الرحمن الرحيم السيد/ مدير جامعة البحر الأحمر السادة/ ممثلو المؤسسات الحكومية والأمم المتحدة والمنظمات الوطنية والدولية السادة/ أعضاء هيئة التدريس والباحثون والخبراء أبنائي وبناتي الطلاب والطالبات الحضور الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسعدني، باسم مركز دراسات السلام والتنمية المستدامة بجامعة البحر الأحمر، أن أرحب بكم في هذه المناسبة العظيمة، اليوم العالمي للسلام، الذي يذكرنا بأن السلام ليس مجرد غياب الحرب، وإنما هو بناء مستمر يقوم على العدالة، والكرامة، والحوار، والتعايش، واحترام التنوع، وإتاحة الفرص للجميع. ويأتي احتفالنا هذا العام تحت شعار: «الاستثمار في السلام – للجميع، في كل مكان، كل يوم» وهو شعار يحمل رسالة عميقة، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها بلادنا. فالاستثمار في السلام لا يعني فقط تخصيص الموارد المالية، وإنما يعني قبل كل شيء الاستثمار في الإنسان، وفي التعليم، وفي الشباب، وفي المؤسسات، وفي الحوار، وفي بناء الثقة بين المجتمعات. لقد أثبتت تجربتنا في مركز دراسات السلام والتنمية المستدامة أن الجامعة لا ينبغي أن تكون مكاناً لإنتاج المعرفة فحسب، بل يجب أن تكون أيضاً مساحة لبناء السلام وصناعة الحلول. ومن خلال برامجنا وشراكاتنا، عمل المركز مع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والشباب والمجتمعات المحلية على تعزيز مفاهيم السلام، والحساسية تجاه النزاع، وعدم إلحاق الضرر، والحوار، والمواطنة، والتماسك الاجتماعي. كما أسهمت برامج التعليم الجامعي من أجل السلام في الوصول إلى أعداد كبيرة من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في شرق السودان. وفي دراساتنا وتحليلاتنا للنزاع في ولاية البحر الأحمر، لم ننظر إلى النزاع باعتباره مجرد أحداث متفرقة، وإنما حاولنا فهم الفاعلين، والمحتوى، والسياق، والعمليات التي تشكل ديناميات النزاع. وقد أظهرت النتائج أهمية التعامل مع قضايا مثل خطاب الكراهية، وإدارة الموارد، والعلاقات المجتمعية، والإدارة المحلية والتقليدية، والفرص الاقتصادية، والمياه، والتجارة والموانئ باعتبارها قضايا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار والسلام. وهنا أود أن أؤكد على حقيقة أساسية: لا يمكن بناء سلام مستدام دون معرفة دقيقة بأسباب النزاع ودينامياته المحلية. كما لا يمكن أن يكون السلام مستداماً إذا بقي محصوراً في قاعات المؤتمرات. فالسلام الحقيقي يجب أن يصل إلى الجامعة، والمدرسة، والأسرة، ومكان العمل، والمجتمع المحلي، والمنصات الرقمية. ومن هذا المنطلق، فإننا في مركز دراسات السلام والتنمية المستدامة نؤمن بأن الشباب والطلاب ليسوا مجرد مستفيدين من برامج السلام، بل هم شركاء وصنّاع للسلام. وقد أثبتت التجارب والمبادرات الطلابية التي دعمها المركز أن الشباب قادرون على تحويل المعرفة إلى مبادرات عملية تخدم مجتمعاتهم. أيها الحضور الكريم، إن السودان اليوم بحاجة إلى خطاب جديد؛ خطاب لا يغذي الخوف والكراهية والانقسام، بل يعزز الأمل، والحوار، والتعايش، والمواطنة المشتركة. نحن بحاجة إلى أن نستبدل سؤال: «من المسؤول عن النزاع؟» بسؤال أكثر أهمية: «ماذا نستطيع أن نفعل اليوم لمنع النزاع القادم وبناء سلام أكثر استدامة؟» وهنا يأتي دور الجامعة. فالجامعة تستطيع أن تنتج المعرفة التي تساعد صناع القرار، وأن تدرب الأجيال القادمة، وأن تفتح مساحات للحوار، وأن تدعم البحث العلمي، وأن تبني جسور التواصل بين المجتمع والمؤسسات، وأن تجعل من السلام جزءاً أصيلاً من رسالتها التعليمية والتنموية. ومن هذا المنبر، فإن مركز دراسات السلام والتنمية المستدامة يجدد التزامه بالعمل مع جامعة البحر الأحمر، والمؤسسات الحكومية، والأمم المتحدة، والمنظمات الوطنية والدولية، والمجتمع المدني، والشباب والطلاب والمجتمعات المحلية من أجل تطوير حلول قائمة على المعرفة والأدلة، وتعزيز ثقافة السلام في شرق السودان والسودان بصورة عامة. إن السلام ليس مسؤولية شخص أو مؤسسة واحدة. السلام مسؤوليتنا جميعاً. وإذا كان شعار هذا العام يدعونا إلى الاستثمار في السلام، فإنني أدعو إلى أن نجعل هذا الاستثمار يبدأ من أنفسنا: أن نستثمر في كلمة طيبة بدلاً من خطاب الكراهية، وفي الحوار بدلاً من المواجهة، وفي التعليم بدلاً من الجهل، وفي التعاون بدلاً من الانقسام، وفي العدالة بدلاً من التهميش، وفي الشباب بدلاً من إقصائهم، وفي المعرفة بدلاً من الشائعات. وفي الختام، أقول: السلام لا يُبنى في يوم واحد، ولكنه يبدأ من قرار نتخذه اليوم. فلنجعل من اليوم العالمي للسلام مناسبة لتجديد التزامنا، لا مجرد مناسبة للاحتفال. ولنجعل جامعاتنا ومؤسساتنا ومجتمعاتنا مساحات للسلام، ومصانع للأمل، ومنصات للحوار، ومراكز لصناعة مستقبل أكثر أمناً وعدالة واستدامة. نسأل الله أن يعم السلام ربوع السودان، وأن يحفظ شعبه، وأن يفتح أمامه طريقاً نحو الأمن والاستقرار والتنمية والمصالحة الوطنية. كل عام وأنتم بخير، وكل عام والسلام أقرب إلى السودان. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. د. أحمد مِني مدير مركز دراسات السلام والتنمية المستدامة جامعة البحر الأحمر
يوم السلام العالمي 21 سبتمبر 2026
